شهود يروون تفاصيل مروعة في محكمة فيينا عن التعذيب في زنازين نظام الأسد بالرقة
النمسا ميـديـا – فيينا:
شهدت محكمة فيينا الإقليمية (Landesgericht Wien) اليوم الاثنين إفادات صادمة لثلاثة من ضحايا التعذيب المفترضين، وذلك في إطار محاكمة مسؤولين سابقين في نظام الأسد السوري، حيث روى الشهود تفاصيل مروعة حول تعرضهم لانتهاكات وممارسات تعذيب جسيمة أثناء فترة احتجازهم في سوريا بسبب أنشطتهم المعارضة، وفقاً لما دار في جلسة المحاكمة العلنية بالعاصمة النمساوية اليوم.
اتهامات لمدير جهاز مخابرات ورئيس للأمن الجنائي سابقين
وتوجَّه التهم في هذه القضية إلى شخصين كانا يشغلان مناصب أمنية حساسة في سوريا؛ الأول هو المدير السابق لفرع المخابرات السورية رقم 335، والثاني هو رئيس الأمن الجنائي السابق في مدينة الرقة. ويواجه المتهمان اللذان يمثلان أمام القضاء النمساوي تهم ارتكاب جرائم تعذيب وجرائم جنائية خطيرة أخرى بحق مدنيين معتقلين، وعلق أحد الشهود خلال الجلسة قائلاً: “اليوم تبدلت الأدوار”.
تفاصيل مروعة: كسر أصابع وصعق بالكهرباء
وأفاد أحد شهود الإثبات بأن المتهم الثاني أشرف شخصياً على تعذيبه عندما كان يبلغ من العمر 17 عاماً فقط، مؤكداً أنه كان سيئ السمعة داخل الحراك الاحتجاجي بأساليبه العنيفة لانتزاع الاعترافات. وروى الشاهد كيف قام المتهم الثاني بكسر أحد أصابعه بعد أن داس على يده بقوة، كما أمر بغمر أرضية زنزانته بالماء وصعقه بجهاز صعق كهربائي، فضلاً عن إجباره على الزحف على ركبتيه والاعتداء المبرح عليه من قبل الحراس فيما وُصف بـ “حفلة الوداع”.
وأضاف الشاهد أنه اعتقل أربع مرات، تعرض خلالها للضرب بأسلاك كهربائية وهراوات، وتعليقه بحبل من يديه المكبلتين لمدة 24 ساعة متواصلة مع استمرار صعقه بالكهرباء، وقام الشاهد برفع يديه أمام القاضي ليريه آثار الندوب الباقية على معصميه حتى اليوم كدليل على التعذيب.
التهديد بـ “البساط الطائر” واعتداءات جسدية ونفسية
من جانبهما، أدلى الشاهدان الأول والثاني بإفادتيهما؛ حيث ذكر الشاهد الأول أن المتهم الأول تولى استجوابه شخصياً عام 2011 في الرقة، وتم ضربه بكابلات كهربائية على باطن قدميه (الفلقة) بعد إجباره على خلع ملابسه، بالإضافة إلى صَفعه وتهديده بجلب زوجته وأشقائه للنيل منهم. وأشار الشاهد إلى أن المتهم الأول هدده باستخدام أداة تعذيب تُعرف باسم “البساط الطائر” (وهو لوح خشبي قابل للطي يتم تثبيت الضحية عليه وثنيه لإحداث إصابات خطيرة في العمود الفقري) في حال عدم اعتررافه. وأكد الشاهد الذي أظهر تقرير طبي إصابته باكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة: “أنا خائف حتى اليوم”.
أما الشاهد الثاني، فقد أدلى بشهادته خلف أبواب مغلقة نظراً لحساسية التفاصيل، حيث اعتقل عام 2012 وكان طالباً في الثامنة عشرة من عمره بعد كتابته شعارات مناهضة للنظام على جدران المدرسة. وأوضح أنه تعرض لضرب مبرح بالهراوات وأعقاب البنادق، والركل بالأحذية العسكرية على وجهه، بالإضافة إلى تعرضه لاعتداءات طالت أعضاءه التناسلية، مما تسبب له في أضرار نفسية ووظيفية جسيمة وفقاً لتقرير طبي قدم للمحكمة.
كواليس عملية “White Milk” والوضع القانوني للمتهمين
وتكشف أوراق القضية أن المتهم الأول كان قد وصَل إلى النمسا عام 2015 بموجب صفقة أشرف عليها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) تحت اسم عملية “White Milk” (الحليب الأبيض)، حيث تولى عناصر من “المكتب الاتحادي لحماية الدستور ومكافحة الإرهاب” النمساوي المنحل (BVT) نقله ودعمه في إجراءات اللجوء. ويقبع المتهم الأول في السجن الاحتياطي بـ “Justizanstalt Josefstadt” منذ ديسمبر 2024، في حين يحاكم المتهم الثاني (الذي يعمل كفني معادن) وهو طليق، علماً أن الأخير يواجه سوابق إدانة تتعلق بممارسة العنف في مكان العمل قد تزيد من عقوبته في حال ثبوت الإدانة.



